ahmed1940.jeeran.com
ثقافيه*دينيه*اجتماعيه

:: العصايه والثعبان

توقف القطار فى مجطة القريه..ونزلت اتلفت باحثا عن ابن عمى فؤاد..كل شيئى فى البلدة قد تغير
عندما غادرتها طفلا فى السادسه..كانت المسافه بين المحطة والقرية ارض فضاء واسعه..البيوت مبنية بالطوب اللبن..واسقفها المعرشة باكوام الحطب وعيدان الذرة الصفراء كل ذلك لم يعد له وجود
تحولت المبانى الى كتل من الطوب الحمر والخرسانات المسلحه..وفوق الاسطح تراشقت هوائيات التلفاز وصوانى الدش عوضا عن اعواد القصب.
المكان الوحيد الذى لم يتغير على الجانب الاخر من شريط السكه الحديد هو مقابر القريه..نفس الشاهد المميز لقبر
جدى مازال كما هو منقوشا بالخط الاسود الفارسى..
فجاة ظهر فؤاد يشد الخطى نحوى لنتعانق عناق الاحبه...كان الطريق من المحطة الى منزل العائلة ليس بالبعيد
الا اننا اثناء السير رحنا نستعرض ذكريات الاماكن التى نمر بها..ومن خلف المسجد الصغير سلكنا طريقا مرتفعا على جانب تل يعلوه بقايا بيت متهدم وقد بنى الى جواره قبه كتب على بابها..مقام الشيخه شفيقه
رجعت بالذاكرة الى الوراء..كانت شقيقه فتاة حليقة الشعر..ممتلئة الجسم..ولانها كانت مريضه عقليا..فقد حجزها اهلها فى غرفة لها شباك محاط بسياج حديدى..وكنا نراها ونحن صغار..قابعة فى ركن الغرفه وقد جلست القرفصاء..تضرب بكفيهاعلى فخذيها بينما نصفها العلوى يتحرك يمنة ويسره كبندول الساعه وتعلو وجهها ابتسامة بلهاء تثير فى قلوبنا الرعب..
وصلنا الى البيت وتبادلنا الاحضان والقبلات..وبعد العشاء جلسنا نتسامر فى ضوء النجوم ولما حان وقت النوم
اوصلنى فؤاد الى غرفتى متمنيا لى نوما سعيدا
حاولت النوم الا ان اصوات الضفادع وبعص الحشرات احال دون ذلك..وجدت الى جوارى كتاب قصص الانبياء
فرحت اتصفحه الى ان يداعب النوم جفونى حتى وصلت الى قصة موسى عليه السلام وما ان انتهيت منها حتى تثاقلت جفونى ولم اعد اقوى على المزيد...
واذا بالباب ينفتح فجاه..لاجد امامى امراة متشحة بلفافة بيضاء..ونصفها العلوى يتحرك كبندول الساعه وعل وجهها ابتسامة بلهاء اثارت الرعب فى اوصالى...
- انت مين؟
-انا الشيخه شفيقه..خد العصايه دى واذهب الى العمده وقول له يرجع الحقوق لاصحابها
واختفت من امامى كما ظهرت..
تناولت العصى بحذر شديد فاذا هى بيضاء كالشمع ..باردة كالثلج
ونهضت من مكانى تدفعنى قوة خفيه..كان الظلام يلف الحقول وخيل الى ان اعواد القصب المتراصه على جوانب الطريق تهتف بى لا تخف ان العصا تنقلب ثعبانا...
مان اقتربت من بيت العمده حتى استقبلنى رجلان يشبهان الى حد كبير مصارعة المحترفين
_ انت رايح فين يا وله؟
_رايح اقابل العمده
_ وعاوز ايه من العمده يا وله؟
_ عاوزه يرجع الحقوق لاصحابها
جذبنى الرجل المارد من قفايا بطريقه غير مهذبه
_ طيب تعالى معايا لما نشوف ايه حكايتك
لم اتبين معالم الغرفه التى سحبنى اليها..الا انه بادرنى بالسؤال:
_ انت منين يا وله ومين اللى بعتينك؟
وقبل ان اقول له : الشيخه شفيقه..كا نت يده ترتفع الى عنان السماء لتهوى فجاة كالصاعقه تحت مؤخرة راسى
ويبدو اننى غبت عن الوعى لثوان قليله..وانتبهت الى العصا فى يدى..اذا لقد جاء وقتها..
رجعت الى الخلف خطوه قبل ان القى بالعصا فى حركه مسرحيه استعراضه
ورحت ارقب وجوههم عندما تمتلا رعبا ورهبه..مرت لحظات خيل الى انها دهورا وركعت بركبتى محملقا فى العصا التى لم تحرك ساكنا..وبينما كنت العن فى سرى الشيخه شفيقه..كان الرجل العملاق يستعد لالقاء كميه
جديده من الصواعق..وبينما كانت يده تهبط من عنان السماء افقت مذعورا على صراخ مكتوم وما زال كتاب
قصص الانبياء معلقا بين اصابعى...
اغلقت الكتاب ووضعته جانبا..ورحت اتساءل :
ترى لو ان موسى عليه السلام بعث فى زماننا هذا..وذهب الى فرعون اميركا...بوش الابن..ليقول له :
ارفع يديك عن الاسلام والمسلمين..ولا تذبح ابناءهم..ولا تستحى نساءهم..ولا تهدم بيوتهم
ترى ماذا سيكون رد هذا الطاغيه؟
ورحت افكر فى الاجابه...وبينما انا افكر وافكر وافكر..اخذنى سبات عميق...

(12) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 اغسطس, 2006 12:37 م , من قبل حامل المسك
من سوريا

الحمد لله ان القصه منام
لان صفعة الرجل الضخم هي قبله بالنسبة للذي كان يمكن ان تجده في اقبية المخابرات
قصه وحبكه جميله
كن بخير


اضيف في 22 اغسطس, 2006 02:33 م , من قبل احمد عبد الغفار حسن
من مصر

اخى حامل المسك
لا ادرى ايهما كان اكثر سعاده لى
تعليقك الرائع ام شرف حضورك لمدونتى؟
يكفينا فخرا اننا ندون تحت توائك
ودمت كما انت


اضيف في 23 اغسطس, 2006 06:55 م , من قبل فاروق النمر
من سوريا

اخ العزيز أحمد ..
اسمح لي أن أهنئك على هذه القصة الرائعة..والتي تشعرني أنني أمام أديب متمكن..أتمنى لك التوفيق والنجاح.
ودمت بكل الود.


اضيف في 24 اغسطس, 2006 05:19 م , من قبل احمد عبد الغفار حسن
من مصر

يا ايهاالسيد الكريم/ فاروق النمر
شهادتك جعلت دماء الثقه تتدفق فى كيانى
وبين اناملى لتنطلق..بعد ان كانت تحبو
بين التردد حينا والتراجع احيانا
جبر الله خاطرك كما جبرت بخاطرى
وشكر الله لك...


اضيف في 27 اغسطس, 2006 12:54 ص , من قبل هيما او ابراهيم
من المغرب

السلام عليكم
اخي
قصة رائعة فواصل اخي
كما ان مدونتكا راقية وددوق


اضيف في 27 اغسطس, 2006 08:09 م , من قبل nesrelsharke
من مصر

قصة فى قمة الروعة
تمثل الوضع الجارى ولكن فى صورة مسرحية
جزاك اخى كل خير
تشرفنى فى مدونتى


اضيف في 30 اغسطس, 2006 02:37 ص , من قبل احمد عبد الغفار حسن
من مصر

السيد/ ابراهيم
شكرا لتفضلك بزيارتى
وتعليقك الجميل
متمنيا لك التقدم والزدهار


اضيف في 30 اغسطس, 2006 11:34 م , من قبل كتكوتة لمضة
من مصر

بجد قصة جميلة رغم انى معنديش خلق لقراء القصص بس القصة شدتنى واتمنى لك مزيد من التقدم والنجاح مع تحياتى وتقديرى


اضيف في 30 اغسطس, 2006 11:34 م , من قبل كتكوتة لمضة
من مصر

بجد قصة جميلة رغم انى معنديش خلق لقراء القصص بس القصة شدتنى واتمنى لك مزيد من التقدم والنجاح مع تحياتى وتقديرى


اضيف في 04 سبتمبر, 2006 09:06 ص , من قبل ابو حفص
من مصر

قصة رائعه بارك الله فيك اخى احمد على ما خطته يداك


اضيف في 18 سبتمبر, 2006 12:56 ص , من قبل محمد الشعايري
من المغرب

عمل إبداعي موفق ينم عن موهبة جد واعدة مع احترامي


اضيف في 18 سبتمبر, 2006 12:56 ص , من قبل محمد الشعايري
من المغرب

عمل إبداعي موفق ينم عن موهبة جد واعدة مع احترامي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية