الحمد لله الذى ميز اهل الاسلام بانوار اليقين..وجنبهم زيغ الزائغين..وضلال الملحدين والادينيين.. ووفقهم للاقتداء بسيد المرسلين وبعد ايها الاخوة والاخوات الغيورين على حرمة الدين..والمدافعين عن سيد الخلق اجمعين.. اقدم لكم الركن الثانى من اركان الايمان وهو على عشرة اصول ومداره عن العلم بصفات الله تعالى الاصل الاول : العلم بان صانع العالم قادر..وانه تعالى فى قوله : < وهو على كل شيىء قدير > صادق..لان العالم محكم فى صنعته..مرتب فى خلقته..ومن راى ثوبا من ديباج حسن النسج والتاليف..متناسب التطريز والتطريف..ثم توهم صدور نسجه عن ميت لا استطاعة له..او عن انسان لا قدرة له..كان منخلعا عن غريزة العقل..ومنخرطا فى سلك اهل الغباوة والجهل.. الاصل الثانى : العلم بانه نعالى عالم بجميع الموجودات..ومحيط بكل المخلوقات : < وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الارض ولا فى السماء > صادق فى قوله : < وهو بكل شيىء عليم >.. ومرشد الى صدقه بقوله تعالى : < الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير > فارشدك الى الاستدلال بالخلق على العلم بانك لا تستريب فى دلالة الخلق اللطيف..والصنع المزين بالترتيب ولو فى الشىء الحقير الضعيف..على علم الصانع بكيفية الترتيب والترصيف.. فما ذكره الله سبحانه هو المنتهى فى الهداية والتعريف.. الاصل الثالث : العلم بكونه عز وجل حيا..فان من ثبت علمه وقدرته..ثبت بالضرورة حياته ..ولو تصور قادر عالم فاعل مدبر دون ان يكون حيا..لجاز ان يشك فى حيات الحيوان عند ترددها فى الحركات والسكنات..بل فى حياة اصحاب الحرف والصناعات..وذلك انغماس فى غمرة الجهل والضلالات.. الاصل الرابع : العلم بكونه تعالى مريدا لافعاله..فلا موجود الا وهو مستند الى مشيئته..وصادر عن ارادته ..فهو المبدىء المعيد والفعال لما يريد..وكيف لا يكون مريدا وكل فعل صدر منه..امكن ان يصدر منه ضده ؟ وما لا ضد له امكن ان يصدر منه ذلك بعينه قبله او بعده..والقدرة تناسب الضدين والوقتين مناسبة واحده..فلا يد من ارادة صارفة للقدرة الى احد المقدورين.. الاصل الخامس : العلم بانه تعالى سميع بصير..لا يعزب عن رؤيته هواجس الضمير وخفايا الوهم والتفكير..ولا يشذ عن سمعه صوت دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء.. وكيف لا يكون سميعا بصيرا والسمع والبصر كمال لا محالة وليس بنقص ؟..فكيف يكون المخلوق اكمل من الخالق؟..والمصنوع اسنى واتم من الصانع ؟ وكيف تعتدل القسمة مهما وقع النقص فى جهته..والكمال فى خلقه ؟ او كيف تستقيم حجة ابراهيم - صلى الله عليه وسلم - على ابيه اذ كان يعبد الاصنام فقال له : < لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ؟ >..ولو انقلب ذلك عليه فى معبوده لاضحت حجته داحضة..ودلالته ساقطه ولم يصدق قوله تعالى : < وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه >..وكما عقل كونه فاعلا بلا جارحه.. وعالما بلا قلب ودماغ..فاليعقل كونه بصيرا بلا حدقة وسميعا بلا اذن.. اذ لا فرق بينهما. الاصل السادس : انه سبحانه وتعالى متكلم بكلام..وهو وصف قائم بذاته.. ليس بصوت ولا حرف.. بل لا يشبه كلامه كلام غيره كما لا يشبه وجوده وجود غيره..والكلام بالحقيقة كلام النفس..وانما الاصوات قطعت حروفا للدلالات..كما يدل عليها تارة بالحركت والاشارات..وكيف التبس هذا على طائفة من الاغبياء ولم يلتبس على جهلة الشعراء حيث قال قائلهم : ان الكلام لفى الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلا الاصل السابع : ان كلام القائم بنفسه قديم.. وكذا جميع صفاته.. اذ يستحيل ان يكون محلا للحوادث..داخلا تحت التغيير..بل يجب للصفات من نعوت القدم ما يجب للذات..فلا تعتريه التغييرات ولا تحله الحادثات..بل لم يزل قدمه موصوفا بمحامد الصفات..ولا يزال فى ابده كذلك منزها عن تغيير الحالات الاصل الثامن : ان علمه قديم.. فلم يزل عالما بذاته وصفاته وما يحدثه من مخلوقاته. ومهما حدثت المخلوقات لم يحدث له علم بها..بل حصلت مكشوفة له بالعلم الازلى.. اذ لو خلق لنا علم به بقدوم زيد عند طلوع الشمس ودام ذلك العلم تقديرا حتى طلعت الشمس..لكان قدوم زيد عند طلوع الشمس معلوما لنا بذلك العلم من غير تجدد علم اخر.. فهكذا ينبغى ان يفهم قدم علم الله تعالى. الاصل التاسع : ان ارادته قديمة..وهى فى القدم تعلقت باحداث الحوادث فى اوقاتها اللائقة بها..على وفق سبق العلم الازلى..اذ لو كانت حادثه لصار محل الحوادث..ولو حدثت فى غير ذاته لم يكن هو مريدا لها.. كما لا تكون انت متحركا بحركة ليست فى ذاتك..وكيقما قدرت فيفتقر حدوثها الى ارادة اخرى..وكذلك الارادة الاخرى تفتقر الى اخرى.. ويتسلسل الامر الى غير نهايه..ولو جاز ان يحدث ارادة بغير ارادة.. لجاز ان يحدث العالم بغير ارادة. الاصل العاشر : ان الله تعالى عالم بعلم..حى بحياة..قادر بقدرة..ومريد بارادة.. ومتكلم بكلام.. وسميع بسمع.. وبصير ببصر. وله هذه الاوصاف من هذه الصفات القديمة. وقول القائل : عالم بلا علم كوله :غنى بلا مال..وعلم بلا عالم..وعالم بلا معلوم. فات العلم والمعلوم والعالم متلازمه..كالقتل والمقتول والقاتل.. كما لا يتصور قتيل بلا قاتل ولا قتل.. كذلك لا يتصور عالم بلا علم..ولا علم بلا معلوم ولا معلوم بلا عالم...بل هذه الثلاثة متلازمة فى الغقل..لا ينفك بعض منها عن بعض..فمن جوز انفكاك العلم عن العلم..فليجوز انفكاكه عن المعلوم..وانفكاك العلم عن العالم..اذ لا فرق بين هذه الاوصاف. وبعد اخوتى فى الله..هذا ماستطعت ان ادافع به عن العقيده..فى وجه من يحاربون الله ورسوله اما من يتطاولون على سيد الخلق..وحبيب الرحمن..فلهم جولة اخرى..وحسبهم انهم مهما خاضوا مع الخائضين..فسوف يظل اسم محمد يتردد فوق هامات ملايين الماذن ليلا ونهارا الى يوم الدين..اما انتم معشر المستهزين اعداء الدين فايام قلائل ثم تقذفون فى مزابل التاريخ مصحوبين بلعنة الله والناس اجمين وان غدا لناظره قريب
الحمد للهشالشياطين..الضالين المضلين..ولا تحيدوا عن صراط الله المستقيم.. صراط الذين انعم الله عليهم..غير المغضوب عليهم ولا الضالين... هذا وقد اقتبست مقالى من كتاب قواعد العقائد لحجة الاسلام الغزالى لما وجدت فيه من جزالة الاسلوب..وقوة الحجه..وسلاسة المعانى..فبالله التوفيق. فاما الركن الاول من اركان الايمان..فيدور فى معرفة ذات الله سبحانه وتعالى. وقد استدل الغزالى رحمه الله على وحدانية الله تعالى بعشرة اصول : الاصل الاول : معرفة وجوده تعالى..واول ما يستضاء به من الانوار..ما ارشد اليه القران.. قال تعالى : < الم نجعل الارض مهادا* والجبال اوتادا * وخلقناكم ازواجا *وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وانزلنا من المعصرات ماء ثجاجا * لنخرج به حبا ونباتا * وجنات الفافا > سورة النبا وليس يخفى على من معه ادنى مسكة من عقل اذا تامل هذه الايات..وادار نظره على عجائب خلق الله فى الارض والسموات وبدائع فطرة الحيوان والنبات..ان هذا الامر العجيب والترتيب المحكم..لا يستغنى عن صانع يدبره؟ وفاعل يحكمه؟ ويقدره؟ بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره..ومصرفة بمقتضى تدبيره.. < افى الله شك ؟ فاطر السموات والارض ؟ > الاصل الثانى : العلم بان الله تعالى قديم لم يزل..ازلى ليس لوجوده اول..بل هو اول كل شيىء..وقبل كل ميت وحى. وبرهانه انه لو كان حادثا ولم يكن قديما لافتقر هو ايضا الى محدث..وافتقر محدثه الى محدث..وتسلسل ذلك الى مالا نهايه..وما تسلسل لم يتحصل او ينتهى الى محدث قديم وهو الاول.. وذلك مو المطلوب الذى سميناه صانع العالم..ومبدئه وبارئه ومحدثه ومبدعه.. الاصل الثالث : العلم بانه تعالى مع كونه ازليا ابديا ليس لوجوده اخر..فهو الاول والاخر..والظاهر والباطن..لان ما ثبت قدمه استحال عدمه..وبرهانه : انه لو انعدم لكان لا يخلو اما ان ينعدم بنفسه..او بمعدم يضاده..ولو جاز ان ينعدم شيىء يتصور دوامه ..لجاز ان يوجد شيىء يتصور عدمه بنفسه..فكما يحتاج طرئان الوجود الى سبب..فكذلك يحتاج طرئان العدم الى سبب..وباطل ان ينعدم بمعدم يضاده..لان ذلك المعدم لو كان قديما لما تصور الوجود معه.. وقد ظهر بالاصلين السابقين وجوده وقدمه..فكيف كان وجوده فى القدم ومعه ضده ؟ فان كان الضد المعدم حادثا كان محالا..اذ ليس الحادث فى مضادته للقديم حتى يقطع وجوده..باولى من القديم فى مضادته للحادث حتى يدفع وجوده..بل الدفع اهون من القطع..والقديم اقوى واولى من الحادث.. الاصل الرابع : العلم بانه تعالى ليس بجوهر يتحيز..بل يتعالى ويتقدس عن مناسبة الحيز..وبرهانه : ان كل جوهر متحيز فهو مختص بحيزه ولا يخلو من ان يكون ساكنا فيه او متحركا عنه..فلا يخلو عن الحركة او السكون وهما حادثان ومالا يخلو عن الحوادث فهو حادث..ولو تصور جوهر متحيز قديم لكان يعقل قدم جواهر العالم.. فلو سماه مسم جوهرا ولم يرد به المتحيز كان مخطئا من حيث اللفظ لا من حيث المعنى.. الاصل الخامس : العلم بانه تعالى ليس بجسم مؤلف من جواهر.. اذ الجسم عبارة عن المؤلف من الجواهر.. واذا بطل كونه جوهرا مخصوصا بحيز..بطل كونه جسما..لان كل جسم مختص بحيز ومركب من جوهر..فالجوهر يستحيل خلوه عن الافتراق والاجتماع والحركة والسكون والهيئة والمقدار..وهذه سمات الحدوث. ولو جاز ان يعتقد ان صانع العالم جسم..لجاز ان يعتقد الالهية للشمس والقمر او لشيىء اخر من اقسام الاجسام . فان تجاسر متجاسر على تسميته تعالى جسما من غير اردة التاليف من الجواهر..كان ذلك غلطا فى الاسم مع الاصابة فى نفى معنى الجسم.. الاصل السادس : العلم بانه تعالى ليس بعرض قائم بجسم او حال فى محل..لان العرض ما يحل فى الجسم..فكل جسم فهو حادث لا محالة..ويكون محدثه موجودا قبله.فكيف يكون حالا فى الجسم وقد كان موجودا فى الازل؟ وحده وما معه غيره؟ ثم احدث الاعراض بعده؟ ولانه عالم قادر مريد خالق- كما سياتى بيانه - وهذه الاوصاف تستحيل على الاعراض بل لا تعقل الا لموجود قائم بنفسه مستبق بذاته...وقد تحصل من هذه الاصول انه موجود قائم بنفسه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض..وان العالم كله جواهر واعراض واجسام.. فاذا لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيىء..بل هو الحى القيوم الذى ليس كمثاه شيىء..وانى يشبه المخلوق خالقه والمقدور مقدره والمصور مصوره...؟ والاجسام والاعراض كلها من خلقه وصنعه..فاستحال القضاء عليها بمماثلته ومشابهته. الاصل السابع : العلم بان الله تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات..فان الجهه اما فوق واما اسفل ..واما يمين واما شمال او قدام او خلف..وهذه الجهات هو الذى خلقها واحدثها بواسطة خلق الانسان..اذ خلق له طرفان احدهما يعتمد على الارض ويسمى رجلا..والاخر يقابله ويسمى راسا ..فحدث اسم الفوق لما يلى جهة الراس واسم السفل لما يلى جهة الرجل..ولو خلق الانسان مستديرا كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود.. فكيف كان فى الازل مختصا بجهة..والجهة حادثه ؟؟ الاصل الثامن : العلم بانه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذى اراد الله تعالى بالاستواء..وهو الذى لا ينافى وصف الكبرياء ولا يتطرق اليه سمات الحدوث والفناء.. الاصل التاسع : العلم بانه تعالى مع كونه منزها عن الصورة والمقدار..مقدسا عن الجهات والاقطار..مرئى بالاعين والابصار فى الدار الاخرة دار القرار لقوله تعالى < وجوه يومئذ نا ضره * الى ربها ناظرة > الاصل العاشر : العلم بان الله تعالى لا شريك له..فرد لا ند له ..انفرد بالخلق والابداع ..لا مثل له يساهمه ويساويه..ولا ضد له فينازعه ويناويه ..وبرهانه قوله تعالى < لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا > وصلى الهم على سيد الاولين والاخرين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمين
<<الصفحة الرئيسية








