ahmed1940.jeeran.com
ثقافيه*دينيه*اجتماعيه

:: بقية وتنويه

بقية وتنويه

اما التنويه :

فهو موجه الى كل الزملاء والزميلات فى جيران الحبيبة..

معذرة فلن انشر اى تعليق كما فعلت فى المقالات السابقة واللاحقة لسببين :

اولا لملاحقتى بالتعليقات المجهولة التى لا زالت تتوالى على كسيل العرم..محملة بافظع الشتائم والتى سوف تستمر اذا لم اقلع عن نصرة دين الله ونشر مبادىء الاسلام الحنيف..

وثانيا : كى يناى من يناصرنى عن التعرض لسهام اسمائهم المجهولة باى اذى..

اما البقية

: فهو تكملة ما بداناه فى المقلة السابقة :

قلنا ان التكبر على العباد ينقسم الى

وجهين :

احدهما

: ان الكبر والعظمة والعلاء لا يليق الا بالملك القادر..فاما العبد المملوك الضعيف العاجز الذى لا يقدر على شيىء فمن اين يليق بحله الكبر ؟؟

فمهما تكبر العبد فقد نازع الله فى صفة لا تليق الا بجلاله..ولهذا اشار الله تعالى فى الحديث القدسى : < العظمة ازارى والكبرياء ردائى فمن نازعنى فيهما قصمته >

فالخلق كلهم عباد الله وله العظمة والكبرياء عليهم..فمن تكبر على عبد من عباد الله فقد نازع الله الله فى حقه..

الوجه الثانى

: الذى تعظم به رزيلة الكبر انه يدعو الى مخالفة الله تعالى فى اوامره..لان المتكبر اذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله وتشمر لجحده..ومهما اتضح الحق على لسان واحد منهم انف الاخر من قبوله..وتشمر لجحده واحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس..وذلك من اخلاق الكافرين والمنافقين اذ وصفهم الله تعالى فقال : < وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه لعلكم تغلبون > فكل من يناظر للغلبة والافحام لا ليغتنم الحق اذا ظفر به..فقد شاركهم فى هذا الخلق..وكذلك يحمل ذلك على الانفة من قبول الوعظ..

كما قال تعالى : < واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالثم >

ويستمر الغزالى رحمه الله فى تعريف الكبر فيقول :

 

 

بيان مابه التكبر

 

اعلم انه لا يتكبر الا اذا استعظم نفسه..ولا يستعظمها الا وهو يعتقد ان لها صفة من صفات الكمال..وجماع ذلك يرجع الى كمال دينى..او دنيوى..

فالدينى هو العلم والعمل..والدنيوى هو : النسب..والجمال..والقوة..والمال..وكثرة الانصار..

فهذه سبعة اسباب

الاول العلم

فلا يلبث العالم يتعزز بعلمه..ويستشعر فى نفسه جمال العلم وكماله..ويستعظم نفسه ويستحقر الناس..ونظر اليهم نظره الى البهائم..ويستجهلهم ويتوقع ان يوقروه ويحيلونه بهالة من الاعجاب..بل عليهم ان يزوروه ولا يزرهم..فان قصر واحد منهم استنكره..كانهم عبيده..وهذا اولى ان يسمى جاهلا من ان يسمى عالما..بل العلم الحقيقى هو الذى يعرف الانسان به ربه..وهذ يورث الخشية والتواضع وليس الكبر قال تعالى < انما يخشى الله من عباده العلماء >

اما ان يخوض العبد فى العلم وهو خبيث الدخلة..رديىء النفس..سيىء الاخلاق..لانه لم يشتغل اولا بتهذيب نفسه..وتزكية قلبه بانواع المجاهدات..ولم يروض نفسه فى عبادة ربه..فبقى خبيث الجوهر..فاذا خاض فى العلم - اى علم كان -صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا..فلم يطب ثمره..ولم يظهر فى الخير اثره..

 

والعلماء فى الكبر على ثلاث درجات

الاولى

ان يكون الكبر مستقرا فى قلبه..يرى نفسه خيرا من غيره..الا انه يجتهد ويتواضع ويفعل افعال المتواضعين رياء..وهذا قد رسخ فى قلبه شجرة الكبر..ولكنه قطع اغصانها بالكلية..

الثانية

ان يظهر ذلك على افعاله بالترفع فى مقالته..والتقدم على الاقران..واظهار الانكار على من يقصر فى حقه او يهاجمه فيما قاله..مصعرا خده للناس كانه معرض عنهم..

الثالثة

التكبر بالحسب والنسب..فيظهر ذلك على لسانه بالتفاخر به فيقول لغيره : ياسوقى.. ياعامى..يا رعاع..يا وضيع..

كذلك التكبر بكثرة الانصار..وكالعالم الذى يتكبر بعلمه على من هو اعلم منه..لظنه هو الاعلم..ولحسن اعتقاده فى نفسه..

نسال الله العون بلطفه ورحمته..انه على كل شىء قدير..

 

 

 

(0) تعليقات

:: عدنا من جديد

عدنا من جديد

بقوة من الله وتاييد

اعوذ بالله من الشبطان الرجيم

< والشمس وضحاها..والقمر اذا تلااها..والنهار اذا جلاها..والليل اذا يغشاها..والسماء وما بناها..والارض وما طحاها..ونفس وما سواها..فالهمها فجورها وتقواها..قد افلح من زكاها..وقد خاب من دسااها..كذبت ثمود بطغواها..

اذ انبعث اشقاها..فقال لهم رسول اللهناقة الله وسقياها..فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها..ولا يخاف عقباها >

وقد يسال سائل..لماذا بدات بسورة الشمس ؟

اذا دعونى اعود الى الخلف قليلا..عندما بدات رسالتى التدوينية فى سنة 2005 تقريبا كانت مساحة

المقالات الدينية تشغل تقريبا نصف مساحة المدونات..

الا انها بدات فى تناقص مستمر حتى كادت ان تختفى وتتقلص نهائيا.. ويصل التدوين الى ما وصل اليه الان..عدا قلة قليلة تكتب على استحياء تحت ضربات من يصفونها

بالتشدد حينا..والجهل والارهاب احيانا اخرى..

ولما

كانت الدعوةهى رسالة الانبياء جميعا..عليهم وعلى نبينا افضل الصلوات واتم التسليم..كان على ان احذر كل من حاربوا او سخروا ممن سبقونى..ان يتركونى وشانى ولا يتعرضون لى باى شكل من الاشكال..فلهم دينهم ولى دين..ولهم شربهم ولى شربى..والا يتعرضوا لى باى اذى كان..واقول لهم كما قال نبينا صالح عليه السلام لقومه : < وياقوم هذه ناقةالله لكم اية..فذروها تاكل فى ارض الله ولا تمسوها بسوء فياخذكم عذاب قريب ..فعقروها فقال تمتعوا فى داركمثلاثة ايام..ذلك وعد غير مكذوب..فلما جاء امرنا نجينا صالحا والذين امنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ..ان ربك هو القوى العزيز >

ولهذا بدات بسورة الشمش..لان فيها تدليلا على ان من يعقر الناقة شقى..يستحق العذاب الاليم..

وسابدا دعوتى الى الله تعالى بتطهير القلب < فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور > < الا من اتى الله بقلب سليم >

وتطهير القلب ايها الاخوة والاخوات باخراج بعض الصفات المذومة مثل :

الغضب..والحقد..والحسد..وحب الجاه..والرياء..

والكبر..والعجب..والغرور.

وسنقوم بمشيئته تعالى بتخصيص مقالة اشرح فيها بالتفصيل كل صفة من هذه الصفات المذمومة..

ثم نتكلم بعد ذالك عن الصفات المحمودة مثل :

التوبة..الصبر..الشكر

..الخوف..الرجاء..الفقر..الزهد..التوحيد..التوكل..المحبة..الشوق..الانس بالله تعالى..الرضا.

وسنورد بمشيئة الله تعالى ايضا..مقالة لكل صفة من هذه الصفات الحميدة..

والان لنبدا بالصفات المذمومة :

 

الكبر ؟؟

وقبل ان اورد مااخذته من كتاب الله تبارك وتعالى فى ذم الكبر والمتكبرين..تحيرت كثيرا فيما ارد به علىمن قد يتهمنى انى سرقت هذه النصوص من كتاب الله الكريم ؟؟

قال تعالى : < ساصرف عن اياتى الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق >

وقال تعالى < كذلك يطبع الله على كل قلب متكير جبار >

وقال تعالى < انه لا يحب المستكبرين >

وقال تعالى <لقد استكبروا فى انفسهم وعتو عتوا كبيرا >

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < يقول الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى واحد منهما القيته فى جهنم ولا ابالى >

فاياكم ايها الاخوة والاخوات المدونون ان تستخفوا بنصحى فانه كلام الله الكبير المتعال..فالكبرياء مرض عضال ليس له شفاء الا التواضع لخلق الله..

قال صلى الله عليه وسلم : فى الحديث الذى اخرجه انس < التواضع لا يزيد العبد الا رفعةفتواضعوا يرحمكم الله >

والتكبر لا يباح الا فى موضعين :

فى الخيلاء والزهو فى ارض المعركة امام الاعداء..والتكبر على المتكبرين..

قال صلى الله عليه وسلم : < اذا رايتم المتواضعين من امتى فتواضعوا لهم واذا رايتم المتكبرين فتكبروا عليهم فان ذلك مذلة لهم واحتقار >

وقال ابو على الجورجانى : النفس معجونة بالكبر والحرص والحسد..فمن اراد الله تعالى هلاكهمنع منه التواضع والنصيحة والقناعة..

ويقول الامام الغزالى فى الاحياء :

فى بيان حقيقة الكبر وافته :

اعلم ان الكبر ينقسم الى ظاهر وباطن..

ثم بين الغزالى رحمه الله

بيان المتكبر عليه وقسمهم الى ثلاثة :

الاول

: التكبر على الله وذلك افحش انواع الكبر

< ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين >

الثانى

: التكبر على الرسل اما بتعزز النفس..اولظلمة الجهل بكبره فيمتنع من الانقياد كما حكى الله قولهم :

< انؤمن لبشرين مثلنا ؟ > < ان انتم الا بشر مثلنا >

النوع الثالث :

التكبر على العباد .

وذلك بانيستعظم نفسه ويستحقر غيره..فتابى نفسه عن الانقياد لهم وتدعوه الى الترفع عليهم..ويستصغرهم ويانف على مساواتهم..وهذا وان كان دون الاول والثانى فهو ايضا عظيم من وجهين :

 

 

 

 

 

 

 

 

وهذا ما سوف نورده

فى المقالة القادمة

بمشيئة الله تعالى

 

 

(0) تعليقات

:: انا فيلسوف عصرى واوانى

انا المثقف الوحيد فى الكون..ان بحب الناس..لا انا بكرههم..باحتقرهم..دول شوية < خصيان > وزباله..

انا ادعوا للثوره..لا لا مفيش فايده احنا كش هنقدر نعمل حاجه ..انا مش لاقى حاجه اعملها..انا هوقع الناس فى بعضها..انا بحقد عليهم لانهم بيحبوا بعض..

انا هضور وشمشم على اى حاجه افضحهم بيها..انا عندى مركب نقص رهيب..انا مريض نفسيا..انا عندى نزعه اجراميه..لا لا انا انسان طيب وحبوب..

انا لا اؤمن بالاديان..انا بكلم التاس بالايات والاحاديث النبويه..انا علمانى ..لا لا انا شيوعى..لا لا انا بولوروتارى..لا لا انا ليبرالى..انا محتار ..انا ضايع..

انا هقفل مدونتى..انا راجع تانى انتقم من كل المؤمنين..انا مش عارف انا عاوز ايه بالضبط ؟

ادعولى ربنا يشفينى..

(7) تعليقات

:: عقيدة الاسلام

ايها الاخوة والاخوات الكرام..ابنائى وبناتى..

استكمالا للمقال السابق.. < ارجوكم لا تسالوا هذا السؤال >

وحيث ان موضوع العقيدة من المواضيع الواجب على كل مسلم ومسلمة ان يكون على علم ودراية بها..

وقد لاحظت ان البعض يتحرج من الخوض فى الاستفسار عما يجول فى خاطره..اما لعدم احراجى واما لوجود بعض الايات التى تشير الى وجود الله تبارك وتعالى فى السماء..او مستو على العرش استواء تماس.. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا..

ولذلك نسخت تصنيف حجة الاسلام ابى حامد الغزالى..كى ارد واناقش نص العقيدة عند الغزالى لمن اراد ان يناقش ما جاء فى النص..والله اسال ان يكون الحوار مثمرا للوصول الى كبد الحقيقة..فى موضوع من اهم واخطر المواضيع التى اختلطت على الكثيرين..معتمدا فى ردودى على اقوال العلماء من اهل السنة..وكبار علماء الازهر الشريف..

واليكم النص الذى ارجوا ان يكون الحوار من خلاله :

 

 

 

 

 

تصنيف


الإِمَامِ
حُجَّةِ الإِسْلاَمِ
أَبي حامدٍ محَمَّدِ بنِ محَمَّدٍ الغَزَّالي
رحمه الله ( 505 هـ)

بسم الله الرحمن الرحيم

في ترجمة عقيدة أهل السنة في كلمتي الشهادة التي هي أحد مبانى الاسلام

الحمد للّه المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، ذي العرش المجيد ، والبطش الشديد ، الهادي صفوة العبيد ، إلى المنهج الرشيد ، والمسلك السديد ، المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد ، بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد ، السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين بالتأييد والتسديد ، المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد ، المعرف إياهم أنه في ذاته واحد لا شريك له ، فرد لا مثيل له ، صمد لا ضد له ، منفرد لا ند له وأنه واحد قديم لا أول له ، أزلي لا بداية له ، مستمر الوجود لا آخر له ، أبدي لا نهاية له ، قيوم لا انقطاع له ، دائم لا انصرام له ، لم يزل ولا يزال موصوفاً بنعوت الجلال ، لا يقضى عليه بالانقضاء والانفصال ، بتصرم الآباد وانقراض الآجال، بل {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}.

التنزيه

: وأنهليس بجسم مصور ، ولا جوهر محدود مقدر ، وأنه لا يماثل الأجسام، لا في التقدير ولا في قبول الانقسام ، وأنهليس بجوهر ولا تحله الجواهر؛ولا بعرضولا تحله الاعراض؛ بل لايماثل موجودا؛ ولايماثله موجود ؛ ليس كمثله شيىء } ولا هو مثل شيء ، وأنه لا يحده المقدار ، ولا تحويه الأقطار ، ولا تحيط به الجهات ، ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات ، وأنه مستو على العرش، على الوجه الذي قاله ، وبالمعنى الذي أراده ، استواء منـزهاً عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ،لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته ، وهو فوق العرش والسماء ، وفوق كل شيءإلى تخوم الثرى ، فوقية لا تزيده قرباً إلى العرش والسماء ، كما لا تزيده بعداً عن الأرض والثرى ، بل هو رفيع الدرجات عن العرش والسماء ، كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى ، وهو مع ذلكقريب من كل موجود ، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد {وهو على كل شيء شهيد} إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام ، كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام ، وأنه لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء، تعالى عن أن يحويه مكان ، كما تقدس عن أن يحده زمان ، بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان ، وهو الآن على ما عليه كان ، وأنه بائن عن خلقه بصفاته ، ليس في ذاته سواه ، ولا في سواه ذاته ، وأنه مقدس عن التغير والانتقال ،لا تحله الحوادث ، ولا تعتريه العوارض ، بل لا يزال في نعوت جلاله منـزهاً عن الزوال ، وفي صفات كماله مستغنياً عن زيادة الاستكمال ، وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول ،مرئي الذات بالأبصارنعمة منه ولطفاً بالأبرار في دار القرار ، وإتماماً منه للنعيم بالنظر إلى وجهه الكريم.

 

الحياة والقدرة

: وأنه تعالى حي قادر ، جبار قاهر ، لا يعتريه قصور ولا عجز ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يعارضه فناء ولا موت ، وأنه ذو الملك والملكوت ، والعزة والجبروت ، له السلطان والقهر ، والخلق والأمر ، والسماوات مطويات بيمينه ، والخلائق مقهورون في قبضته ، وأنه المنفرد بالخلق والاختراع ، المتوحد بالإيجاد والإبداع خلق الخلق وأعمالهم ، وقدر أرزاقهم وآجالهم ، لا يشذ عن قبضته مقدور ، ولا يعزب عن قدرته تصاريف الأمور ، لا تحصى مقدوراته ، ولا تتناهى معلوماته.

العلم:

وأنه عالم بجميع المعلومات ، محيط بما يجري من تخوم الأرضين إلى أعلى السماوات ، وأنه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، بل يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، ويدرك حركة الذر في جو الهواء ويعلم السر وأخفى ، ويطلع على هواجس الضمائر ، وحركات الخواطر ، وخفيات السرائر ، بعلم قديم أزلي لم يزل موصوفاً به في أزل الآزال ، لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال..

 

 

الإرادة:

وأنه تعالى مريد للكائنات ، مدبر للحادثات ، فلا يجري في الملك والملكوت قليل أو كثير ، صغير أو كبير ، خير أو شر ، نفع أو ضر ، إيمان أو كفر عرفان أو نكر ، فوز أو خسران ، زيادة أو نقصان ، طاعة أو عصيان ، إلا بقضائه وقدره ، وحكمته ومشيئته ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا يخرج عن مشيئته لفتة ناظر ولا فلتة خاطر ، بل هو المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، لا راد لأمره ، ولا معقب لقضائه ، ولا مهرب لعبد عن معصيته ، إلا بتوفيقه ورحمته ، ولا قوة له على طاعته ، إلا بمشيئته وإرادته ، فلو اجتمع الإنس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك ، وأن إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته ، لم يزل كذلك موصوفاً بها ، مريداً في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوجدت في أوقاتها كما أراده في أزله ، من غير تقدم ولا تأخر ، بل وقعت على وفق علمه وإرادته ، من غير تبدل ولا تغير ، دبر الأمور لا بترتيب الأفكار ولا تربص زمان ، فلذلك لم يشغله شأن عن شأن.

السمع والبصر:

وأنه تعالى سميع بصير ، يسمع ويرى ولا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي ، ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق ، ولا يحجب سمعه بُعد ولا يدفع رؤيته ظلام ، يرى من غير حدقة وأجفان ، ويسمع من غير أصمخة وآذان ، كما يعلم بغير قلب ، ويبطش بغير جارحة ، ويخلق بغير آلة ، إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق ، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق.

الكلام:

وأنه تعالى متكلم آمر ناه ، واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته ، لا يشبه كلام الخلق ، فليس بصوت يحدث من انسلال هواء أو اصطكاك أجرام ، ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك لسان ، وأن القرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنـزلة على رسله عليهم السلام ، وأن القرآن مقروء بالألسنة ، مكتوب في المصاحف ، محفوظ في القلوب ، وأنه مع ذلك قديم ، قائم بذات اللّه تعالى ، لا يقبل الانفصال والافتراق ، بالانتقال إلى القلوب والأوراق ، وأن موسى صلى اللّه عليه وسلم سمع كلام اللّه بغير صوت ولا حرف ، كما يرى الأبرار ذات اللّه تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض .

وإذا كانت له هذه الصفات كان حياً عالماً قادراً مريداً سميعاً بصيراً متكلماً بالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام لا بمجرد الذات

.

الأفعال

: وأنه سبحانه وتعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله ، على أحسن الوجوه وأكملها ، وأتمها وأعدلها ، وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته ، لا يقاس عدله بعدل العباد ، إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور الظلم من اللّه تعالى ، فإنه لا يصادف لغيره ملكاً حتى يكون تصرفه فيه ظلماً ، فكل ما سواه من إنسٍ وجن ومَلَكٍ وشيطان وسماءٍ وأرض وحيوانٍ ونبات وجماد وجوهرٍ وعَرَض ومدركٍ ومحسوس حادثٌ اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا ، وأنشأه إنشاء بعد أن لم يكن شيئا ، إذ كان موجوداً وحده ولم يكن معه غيره ، فأحدث الخلق بعد ذلك إظهاراً لقدرته ، وتحقيقاً لما سبق من إرادته ، ولِمَا حق في الأزل من كلمته ، لا لافتقاره إليه وحاجته ، وأنه متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لا عن وجوب ، ومتطول بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم ، فله الفضل والإحسان والنعمة والامتنان ، إذ كان قادراً على أن يصب على عباده أنواع العذاب ، ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب ، ولو فعل ذلك لكان منه عدلاً ولم يكن منه قبيحاً ولا ظلماً.

****

وأنه عز وجل يُثَبّت عبادَهُ المؤمنين على الطاعات بحكم الكرم والوعد ، لا بحكم الاستحقاق واللزوم ، إذ لا يجب عليه لأحد فعل ، ولا يتصور منه ظلم ، ولا يجب لأحد عليه حق ، وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على ألسنة أنبيائه عليهم السلام ، لا بمجرد العقل ، ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة ، فبلّغوا أمره ونهيه ، ووعده ووعيده فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاءوا به.

وأنه بعث النبي الأمي القرشي محمداً صلى اللّه عليه وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس فنسخ بشريعته الشرائع إلا ما قرره منها ، وفضله على سائر الأنبياء وجعله سيد البشر ، ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد ، وهو قول "لا إله إلا اللّه" ما لم تقترن بها شهادة الرسول وهو قولك "محمد رسول اللّه" وألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر عنه من أمور الدنيا والآخرة ، وأنه لا يُقبل إيمانُ عبدٍ حتى يؤمن بما أخبر به بعد الموت.

وأوله سؤال منكر ونكير ، وهما شخصان مهيبان هائلان يقعدان العبد في قبره سويا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد والرسالة ويقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ، وهما فتانا القبر وسؤالهما أول فتنة بعد الموت.

وأن يؤمن بعذاب القبر ، وأنه حق ، وحكمه عدل على الجسم والروح على ما يشاء.

وأن يؤمن بالميزان ذي الكفتين واللسان ، وصِفَتُهُ في العِظَمِ أنه مثل طبقات السماوات والأرض ، توزن الأعمال بقدرة اللّه تعالى والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيقاً لتمام العدل ، وتوضع صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند اللّه بفضل اللّه ، وتطرح صحائف السيئات في صورة قبيحة في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل اللّه.

وأن يؤمن بأن الصراط حق ، وهو جسر ممدود على متن جهنم ، أحدّ من السيف وأدق من الشعرة ، تزل عليه أقدام الكافرين بحكم اللّه سبحانه فتهوي بهم إلى النار ، وتثبت عليه أقدام المؤمنين بفضل اللّه فيساقون إلى دار القرار.

وأن يؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلى اللّه عليه وسلم يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، عرضه مسيرة شهر ، وماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، حوله أباريق عددها بعدد نجوم السماء ، فيه ميزابان يصبان فيه من الكوثر.

وأن يؤمن بالحساب ، وتفاوت الناس فيه إلى مناقَش في الحساب ، وإلى مسامح فيه ، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب ، وهم المقربون فيسألُ اللّهُ تعالى من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين ، ويسأل المبتدعة عن السنة ، ويسأل المسلمين عن الأعمال ، وأن يؤمن بإخراج المُوَحِّدين من النار بعد الانتقام ، حتى لا يبقى في جهنم مُوَحّدٌ بفضل اللّه تعالى ، فلا يخلد في النار موحّد ، وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ، ثم سائر المؤمنين ،كل على حسب جاهه ومنـزلته عند اللّه تعالى ، ومن بقي من المؤمنين ولم يكن له شفيع أُخْرِجَ بفضل اللّه عز وجل فلا يخلد في النار مؤمن ، بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان.

وأن يعتقد فضل الصحابة رضي اللّه عنهم وترتيبهم ، وأن أفضل الناس بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي اللّه عنهم ، وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى اللّه عز وجل ورسوله صلى اللّه عليه وسلم عليهم أجمعين ، فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار ، فمن اعتقد جميع ذلك موقناً به ، كان من أهل الحق وعصابة السنة ، وفارَقَ رَهْطَ الضلال وحِزْبَ البدعة ، فنسأل اللّه كمال اليقين وحسن الثبات ، لنا ولكافة المسلمين ، برحمته إنه أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .اهـ

ابنائى وبناتى تلك هى عقيدة الاسلام الحنيف..

اقرؤوها بتدبر وامعان..وان غمضت عليكم بعض المعانى فلا تتحرجوا من السؤال والاستفسار..

وفقكم الله والهمكم الفهم والهداية..

والسلام

(7) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية