الغرور إإإ اخوتى الاعزاء..عندما عرفت حقيقة الغرور وجدت نفسى اول واقع فيه..بل انا واقع فى اشد انواع الغرور..واقرؤا معى حتى تصدقونى : يقول الباحث : هناك من اشتغلوا بالوعظ والتذكير..واعلاهم رتبة من يتكلم فى اخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والصبر والشكر والتوكل والزهد واليقين..وهم مغرورون..يظنون بانفسهم انهم تكلموا بهذه الصفات ودعوا الخلق اليها وهم لا يعملون بها فهم اشد الناس غرورا.. ان الغرور ايها الاخوة والاخوات من اخطر الامراض التى اصابتنا فى هذا العصر الحديث.. فمن منا لا يحب الدنيا وقد قال تعالى : < فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور > فالغرور هو سكون النفس الى ما يوافق الهوى..ويميل اليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان..فمن اعتقد انه على خير اما فى العاجل او فى الاجل عن شبهة فاسدة..فهو مغرور..واكثر الناس يظنون بانفسهم الخير وهم مخطؤن فيه..فاكثر الناس اذا مغرورون وان اختلفت اصناف غرورهم.. ابنائى وبناتى الاعزاء هناك من اذا قيل له اتق الله واترك الدنيا والشهوات يقول : ان الله كريم..وانا نرجوا رحمته ومغفرته..وقد قال انا عند ظن عبدى بى فليظن بى خيرا.. نعم..هذا كلام صالح ومقبول الظاهر..ولكن اعلم ان الشيطان لا يغوى الانسان الا بكلام مقبول الظاهر..مردود الباطن.. ولكن النبى صلى الله عليه وسلم كشف هذه الخدعة فقال : < الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت..والاحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله > نعم الرجاء مطلوب..ولكن اين ؟ عندما ينهمك العبد فى المعاصى واراد التوبة فيقول له الشيطان لن تقبل توبتك..ويقنطه من رحمة الله..وهنا يكون محل الرجاء < قل يا عبادى الذين اسرفوا غلى انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله..ان الله يغفر الذنوب جميعا..انه هو الغفور الرحيم > واما من اثر الحياة الدنيا وانهمك فى المعاصى فهنا يكون محل التخويف < وان عذابى هو العذاب الاليم > اخوتى واخواتى.. ان للغرور اشكال متعددة ..
فهناك من اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة فى الاهواء والرد على المخالفين وتتبع مناقضاتهم..واستكثروا من معرفة المقالات المختلفة واشتغلوا بتعلم الطرق فى مناظرة اولئك وافحامهم ويحسبون انهم بذلك يحسنون صنعا.. وهناك غرور الكافرين والملحدين
فمنهم من غرته الحياة الدنيا ومنهم من غرهم بالله الغرور.. اما الذين غرتهم الحياة الدنيا..فهم الذين قالوا : النقد خير من النسيئة < يعنى باليلدى > احيينى النهاردة وموتنى بكرة..او عصفور فى اليد خير من الف على الشجرة.. وهم الذين قال تعالى فيهم < اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة..فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون > وقالوا اليقين خير من الشك..ولذات الدنيا يقين..ولذات الاخرة شك..فلا نترك اليقين بالشك إإإ فاما قولهم : ان الدنيا نقد والاخرة نسيئة فهذا صحيح.. واما قولهم ان النقد خير من النسيئة..فهذا محل التلبيس..فليس الامر كذلك..فان كان النقد مثل النسيئة فهو خير..وان كان اقل منها فالنسية ايضا خير.. فالكافر المغرور يبذل فى تجارته درهما لياجذ عشرة نسيئة ولا يقول النقد خير من النسيئة إإ واذا حذره الطبيب الفواكه ولذائذ الاطعمة ترك ذلك فى الحال خوفا من الم المرض فى المستقبل..فقد ترك النقد ورضى بالنسيئة.. فاذا كان عشرة فى ثانى الحال خيرا من واحد فى الحال..فانسب لذة الدنيا من حيث مدتها الى مدة الاخرة..فان اقصى عمر الانسان مائة سنه..وهو ليس عشر عشير من جزء من الف جزء من الاخرة..فكانما ترك واحدا لياخذ الف الف..بل لياخذ مالا نهاية له ولا حد.. وان نظر من حيث النوع..راى لذات الدنيا مكدرة مشوبة بانواع المنغصات..ولذات الاخرة صافية غير مكدرة.. وعندما يفزع الشيطان الى القياس الاخر وهو : ان اليقين خير من الشك..اذا الاخرة شك.. وهذا القياس اكثر فسادا من الاول..لان كلا اصليه باطل..اذ اليقين خير من الشك اذا كان مثله..والا فالتاجر فى تعبه على يقين وفى ربحه على شك..ولكن التاجر يقول : ان لم اتجر بقيت بقيت جائعا وعظم ضررى..وان اتجرت كان تعبى قليلا وربحى كثيرا.. وكذلك المريض..يشرب الدواء البشع الكريه وهو من الشفاء على شك ومن مرارة الدواء على يقين..بل يقول : ضرر مرارة الدواء قليل بالنسبة الى ما اخافه من المرض والموت.. فكذلك من شك فى الاخرة فواجب عليه بحكم الحزم ان يقول : ايام الصبر قلائل وهو منتهى العمر بالاضافة الى ما يقال من امر الاخرة..فان كان ما قيل فيه كذبا..فما يفوتنى الا التنعم ايام حياتى..واما ان كان ما يقال صدقا..فابقى فى النار ابد الاباد وهذا لا يطاق.. ولهذا قال على كرم الله وجهه لبعض الملحدين : ان كان ما قلته حفا فقد تخلصت وتخلصنا..وان كان ما قلناه حقا فقد تخلصنا وهلكت..وما قال هذا عن شك منه فى الاخرة..ولكن كلم الملحد على قدر عقله..وبين له وان لم يكن متيقنا فهو مغرور.. وبعد ايها الاخوة والاخوات.. والله ماقلت ذلك بنفى الغرور عن نفسى..وارجو الله ان يبرانى منه..ولكنها النصيحة لوجه الله تعالى.. واعلموا جميعا ان كل مقالاتكم وتعليقاتكم لن يقبل الله منها الا ماكان خالصا لوجهه الكريم..وفقكم الله لما يحب ويرضى.. وسلام الله تعالى عليكم ورحمته وبركاته.
شكر وتقدير : الى كل من دعمنى بالتاييد والتشجيع..ارسل لهم باقة حب وعرفان..وادعو لهم بالسعادة والتوفيق فى مسيرتهم التدوينية النظيفة والرائعة..بارك الله فيكم ولكم.. وصلتنى كل رسائلكم..واخفيتها فى سويداء قلبى وفؤادى كى لا يطلع عليها اصحاب القلوب المريضه..فيصيبكم منهم بعض ما اصابنى.. الا ان هناك رسالة غامضة تقول : الا لعنة الله على الظالمين.. استمر فى طريقك ولا تتراجع.. نحن نرقب من بعيد.. وسيعلم الذين ظلموا اى منقلب سينقلبون.. انتهت الرسالة.. وانا اقول لهم : والله يااحبابى لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى..على ان اترك هذا الدين..ماتركته حتى يظهره الله او اهلك دونه.. والان لنعد الى تكملة ما بداناه فى المقالة السابقة : خطر اللسان..وفضيلة الصمت الاخوة المدونين هذا من اهم الموضوعات لمن يسعى لمرضات الله فيما يتعلق بالتدوين الذى سخر لنا الله امكاناته التكنلوجية ليقول كل منا كلمته التى ترضى الله ورسوله.. واليكم هذا النهج الذى استقيته من كتاب افات اللسان للغزالى رحمه الله.. كى يكون منارة لكم اعزائى المدونون والمدونات..ودستورا تسيرون على منهجه حتى لا يتخبط بكم الطريق.. قال عقبة بن عامر : قلت يارسول الله مالنجاة ؟ قال : امسك عليك لسانك..وليسعك بيتك.. وقد يسال سائل : هذا الفضل العظيم للصمت..ما سببه ؟ فاعلم ان سببه كثرة افات اللسان من : الخطا..والكذب..والغيبة والنميمة..والرياء..والنفاق..والفحش..والمراء..وتزكية النفس..والخوض فى الباطل..والخصومة..والفضول..والتحريف..والزيادة والنقصان..وايذاء الخلق..وهتك العورات..وافات كثيرة لا تثقل على اللسان او الكاتب..ولها حلاوة فى القلب وعليها بواعث من الشيطان..والخائض فيها قلما يقدر ان يمسك فيها قلمه او لسانه.. قال تعالى : < ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد > هذا وقد بين الكاتب اكثر من عشرين افة فى اللسان..والذى نستعيض عنه هنا بالكيبورد فهو لسان الكاتب فى عالم التدوين.. كالكلام فيما لا يعنى..وفضول الكلام..والخوض فى الباطل..ومنها : المراء والجدال اما المراء فهو كل اعتراض على كلام الغير باظهار خلل فيه..اما فى اللفظ واما فى المعنى..واما فى قصد المتكلم.. وترك المراء يكون بترك الانكار والاعتراض..فكل كلام سمعته فان كان حقا فصدق يه..وان كان باطلا او كذبا ولم يكن متعلقا بامور الدين فاسكت عنه.. اما المجادلة فعبارة عن افحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح فى كلامه..ونسبته الى القصور والجهل..ليبين به فضل نفسه ونقص صاحبه.. والباعث على الجدل هو الترفع باظهار العلم والفضل..والتهجم غلى الغير باظهار نقصه..وهما شهوتان با طنتان للنفس قويتان لها..فهذا من تزكية النفس لما فيها من دعوى العلو والكبرياء..وهى من صفات الربوبية..واما تنقيص الاخر فهو من مقتضى طبع السبعية..لانه يقتضى ان يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه.. الافة الخامسة : الخصومة قالت عائشه رضى الله عنها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان ابغض الرجال الى الله الالد الخصم.. فالاولى ترك الخصومة..فان ضبط اللسان فى الخصومة على حد الاعتدال متعذر..والخصومة توغر الصدر وتهيج الغضب..واذا هاج الغضب نسى المتنازع فيه وبقى الحقد بين المتخاصمين..حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه..ويحزن بمسرته..ويطلق اللسان فى عرضه.. الافة السادسة : التقعر بالكلام والتشدق التقعر بالكلام والتشدق وتكلف الفصاحة بالتشبيهات والمقدمات وما جرى به عادة المتفصحين ممقوت ومذموم..وهو الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : انا واتقياء امتى برءاء من التكلف.. وقال ايضا : هلك المتنطعون < ثلاث مرات > الافة السابعة : الفحش والسب وبذاءة اللسان وهو مذموم ومنهى عنه لقوله صلى الله عليه وسلم : < اياكم والفحش فان الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش > وقال ايضا : < ان الفحش والتفاحش ليسا من الاسلام فى شىء وان احسن الناس اسلاما احاسنهم اخلاقا > وقال بن عباس : ان الله حيى كريم..يعفو ويكنو..كنى باللمس عن الجماع..فالمسيس واللمس والدخول والصحبة كنايات عن الوقاع وليست بفاحشة.. الافة الثامنة : اللعن اما لحيوان او جماد او انسان فكل ذلك مذموم.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < المؤمن ليس بلعان > وقال انس : كان رجل يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير فلعن بعيره فقال < ص > يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون.. والصفات المباحة للعن ثلاثة : اللعنة الاعم : لعنة الله على الكافرين اللعنة بالاخص : لعنة الله على اليهود اللعنة للشخص : لعنة الله على فلان..وهذا فيه خطر.. فكل شخص ثبت لعنته شرعا فتجوز لعنته كقولك : فرعون لعنة الله عليه..وابو جهل لعنه الله..لانه ثبت ان هؤلاء ماتوا على الكفر.. اما شخص بعينه فى زماننا كقولك : زيد لعنه الله..وهو يهدى مثلا..فهذا فيه خطر..فانه ربما يسلم..فيموت مسلما.. وبعد ايها الاخوة والاخوات هذا بعض من بعض افات اللسان..واعنى بها ايضا بعض افات القلم والكتابة فى عالم يذخر بالجدال والتناحر.. وقانا الله واياكم مواطن الزلل وانزل علينا سكينة من عنده..انه نعم المولى ونعم النصير..
<<الصفحة الرئيسية








