ذات صباح مشرق وجميل..قابل رسول الله صلى الله عليه وسلم احد الصحابة رضوان الله عليهم ويدعى حارثة.. فالقى عليه سؤالا : كيف اصبحت يا حارثه ؟ بالطبع لم يكن السؤال عن الصحة او المال او الاولاد.. وانما كان الهدف من السؤال : كيف اصبح حالك مع الله تعالى ؟ فبماذا اجاب حارثه؟ قال اصبحت مؤمنا حقا يا رسول الله..اى انه وصل الى ذروة الايمان... فقال له صلى الله عليه وسلم : لكل حق حقيقة ..فما حقيقة ايمانك ؟ قال : اصبحت وقد عزفت نفسى عن الدنيا..فاستوى عندى ذهبها ومدرها- اى اصبح عندى الذهب والحجر سواء - الى اخر الحديث... فقال له رسول الله : عرفت يا حارثة فالزم..اى الزم هذه الحال حتى لقاء ربك.. الشىء العجيب والغريب..ان تلك الحالة اعترتنى يوما..فاغلقت على نفسى حجرتى..وتركت لزوجتى مبلغ المعاش كله..وهو والحمد لله يكفى ويفيض لحياة كريمه..ورحت اتامل امور الاخرة كما فعل حارثه رضوان الله عليه وعلى جميع الصحابة.. فما كان من زوجتى رضى الله عنها..الا ان استدعت جميع الابناء والاحفاد لاخراجى من هذه الحالة المزرية.. فيه ايه يا بابا؟ اى كيف اصبحت يا ابى؟ وكنت على وشك ان اقول لهم : اصبحت مؤمنا حقا..الا اننى تراجعت عن هذه الاجابة خوفا من يصل الامر الى ايداعى باحدى المصحات العقلية..واكتفيت بالقول : ابدا.. زهقت من الناس ومن الدنيا..وهى ترجمة حرفية لعبارة <عزفت نفسى عن الدنيا > الا انهم ابوا الا ان يخرجونى من حالة الايمان الحقيقى الى حالة الايمان الزائف..واصروا على ان اجلس معهم.. كى استمتع بمشاهدة التلفاز..بينما هم يعلقن على ما يشاهدن من اخبار الفنانين والفنانات..الاحياء منهم والاموات.. فيا ايها الابناء..من البنين والبنات..فى صباح هذا اليوم المشرق الجميل.. اسمحوا لى ان اسال كل منكم... نفس السؤال : كيف اصبحت يا حارثه ؟
حدثتنى نفسى لاكتب مقالا اهاجم فيه الحكام العرب عموما وحاكم مصر خصوصا.. ورحت ابحث فى البخارى عن حديث صحيح استند اليه.. الا اننى تراجعت عن الفكرة بعد قراءة هذا الحديث الشريف : < عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال: دعانا النبى صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما اخذ علينا ان بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا واثرة علينا.والا ننازع الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان > وفى شرح الحديث يحدث عبادة بن الصامت..انه كان مما بايعهم عليه النبى صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الاولى..ان يسمعوا ويطيعوا له عليه السلام ولغيره من الحكام فى جميع الاحوال الا فى حال وقوع الكفر الصريح من ولى الامر الشرعى فلا سمع ولا طاعه..وفيما عدا ذلك عليهم ان يمتثلوا وينقادوا لما يامرهم به امامهم فى حال نشاطهم وجبهم للامر...وفى حال كسلهم وكراهتهم له..وفى حال فقرهم..وفى حال غناهم حتى لو استاثر الولاة بامور الدنيا وحظوظها ولم يعطوهم منها..فلا ينازعوهم فى ولايتهم ولا يخرجوا من طاعتهم لما فى ذلك من تصدع الامة وتفرق كلمتها وسقوط هيبتها..وقيام الفتن الداخلية الجالبة للشر الكثير..ولذا اوصد النبى هذا الباب فاوجب السمع والطاعة لولاة الامر ما اقاموا شريعة الله واحكام دينه القويم.. ورحت اسال نفسى : الا يصلى معنا الحكام فى المساجد ؟ هل باح احدهم بكفره بواحا صريحا؟ اذا ليس امامنا الا السمع والطاعة..ومن يعترض فانما يعترض على النبى صلى الله عليه وسلم.. ويكفينا ما حدث ويحدث فى العراق ولبنان والجزائر والصومال.و.و.و والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ملحوظة هامة : اعرف اننى سوف اتهم بالجبن والخيانة واشياء اخرى.. ولهذا يتحتم على ان اوضح وجهة نظرى بشيء من التفصيل والعقلانية.. ولهذا استشهد بهذا الحديث فى صحيح البخارى ايضا : عن ابى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم < ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم..والنائم فيها خير من الماشى..والماشى فيها خير من الساعى..من تشرف لها تستشرفه..ومن وجد فيها ملجا او معاذا فليعذ به >. ومعنى الحديث : اخبر النبى عليه الصلاة والسلام بما سيقع فى الامة المحمدية من الفتن والاحداث التى يختلط فيها الامر..ولا يتبين الصواب..وحذر من الخوض فيها ومشايعة اربابها او ازكاء نارها..او مباشرة اى عمل فيها..اذ فى كل ذلك شر..لما يترتب عليه من ازهاق ارواح..واضاعة اموال من غير موجب لذلك..وبدون تضحية فى سبيل الله والاسلام..ثم ارشد النبى المسلمين الى ان من ادخل نفسه فى الفتن صرعته واهلكته..ومن وجد منفذا ينجو منه فليسلك طريقه..ويعتزل تلك الفتن..فانه اسلم لدينه..وابعد عن مواطن الزلل والشبهات..انجانا الله من ذلك. فعليك بنفسك يا اخى فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم اما عن الاخرين فلا نملك لهم الا انكار القلب واللسان ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به.. واعف عنا واغفر لنا وارحمنا..انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين
حصيرة فى المدونة ابتعت حصيرة وقلة واستعرت من سريرى وسادة اسند عليها ظهرى.. رحت اراقب جدران مدونتى..انها سوداء كليل دامس بهيم..تتناثر فى اركانها بعض الكتابات التافهه..تتراكم فوقها بعض الزهور المليئة باشواك تعليقات جارحة.. فتحت احدى النوافذ التى تطل على مدونات الجيران..لم انس ان احضر معى المنظار المكبر كى لا تفوتنى ادق التفاصيل..اسمع طحنا ولا ارى حبا.. اثرت السلامة..ولزمت الصمت..ولو نطقت بالحقائق لاقام على الجميع حد الرجم بحجارة النقد حتى الموت كمدا.. واكتفيت بتسجيل خواطرى فى صورة مذكرات شبه اسبوعيه لا الزم بها احدا..فهى خواطرانسان شبه مجذوب.. قتل فى داخله سبعة انفس..واصبح يعيش الفطرة التى خلقه الله عليها.. ولن يرض عنى المدونون حتى اتبع ملتهم فى اثبات الذات وحب المدح وطلب الشهرة.. واستعذت بالله الا يدخل على الا من كان على شاكلتى..من الفقراء والمساكين والزاهدين فى عرض الدنيا.. الاربعاء 16/5/2007 يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم.. انها ليست دعوة للسلبيه..انما هى دعوة للعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. قال تعالى < يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم > وفى حديث العرباض بن ساريه..لما ساله عن هذه الاية قال صلى الله عليه وسلم : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر..حتى اذا رايت هوا متبعا ودنيا مؤثرة وشح مطاع واعجاب كل ذى راى برايه فعليك بخاصة نفسك..الى اخر الحديث.. وعندما عد رسول الله بعض الفتن التى تظهر فى اخر الزمان وقد ظهرت..قال له بعض الصحابة وما العمل يومئذ يارسول الله ؟..قال صلى الله عليه وسلم : امسك عليك لسانك ولبسعك بيتك وابك على خطيئتك.. واظهر دليل على ما نقول..هو ما يجرى الان وانا اكتب هذه السطور..بينما طلقات الرشاشات والمدافع تدوى فى اذنى من قطاع غزه لتسقط عشرات القتلى والجرحى نتيجة لقتل الاخوة الفلسطينيين بعضهم بعضا.. نعم اقولها باعلى صوتى :يايها الفلسطينيون ادخلوا مساكنكم انها فتنة واى فتنة..اذا اقتتل المسلمان فالقاتل والمقتول فى النار..قالوا يارسول الله..هذا القاتل..فما بال المقتول؟ قال صلى الله عليه وسلم : الم يكن يريد قتل اخيه المسلم؟ نعم..انها ليست دعوة للسلبية..ان ايقاف قتل المسلم للمسلم منتهى الايجابية.. ففكر اخى المقاتل سواء ان كنت من فتح او حماس..انك بهذا الاقتتال تخالف ماشرع الله ورسوله.. اللهم لا ترجعنا الى عصور الجاهلية..يقتل بعضنا بعضا..انك انت السميع المجيب..
<<الصفحة الرئيسية








