عندما بدات التدوين كانت اولى مقالاتى : الخيط الرفيع بين المتناقضات بتاريخ :الاثنين 3 يوليو 2006 والمقال عبارة عن سطور اربعة تحاول كشف النقاب عن بعض المتناقضات فى الصفات الانسانية مثل الفرق بين : الذل والتواضع والشجاعة والتهور والحلم والجبن والسخاء والتبذير والطموح والطمع والرضا والاستكانة والمجاملة والنفاق والعبقرية والجنون الى اخر كل تلك المتناقضات التى نمر عليها مرور الكرام ولاندرى هل عرفنا الخط الفاصل ام انها اختلطت علينا فاصبح الذل تواضعا والتهور شجاعة والجبن حلما والتبذير سخاءا والطمع طموحا والاستكانة رضا والنفاق مجاملة ؟ وانخرطت فى عالم التدوين..وكادت امواجه الناعمة تسحبنى من بر الامان الى دوامة الغرق.. وكادت الشعرة الفاصلة ان تنقطع..عندما بدات المجاملة فى التعليقات تنجرف رويدا الى دائرة النفاق.. الا اننى تداركت الامر بتوفيق من الله كى اسبح ضد التيار صوب شاطىء الامان مرة اخرى.. ورحت ارقب مراكب التدوين وهى تصارع امواج المجاملة ورياح النفاق واعاصير الخلافات والتشاحن وهى تكاد تهوى بالجميع الى القاع.. ونايت بنفسى الى ركن شديد..الى كتاب الله عز وجل..واشرق رمضان بنور ربه.. وقررت ان انسى تجربة التدوين وبينما كنت اقرا كتابا لابى طالب المكى رحمه الله وهو كان استاذا لحجة الاسلام الغزالى.. استوقفتنى بعض العبارات عن النفاق الذى تسرب الى حياتنا العملية دون ان ندرى الخط الفاصل بينه وبين المجاملة.. كان حذيفة رضى الله عنه يقول : ان كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصير بها منافقا حتى يلقى الله تعالى..انى لاسمعها من احدكم فى اليوم عشر مرات.. وكان يقول : تاتى على القلب ساعة يمتلىء بالايمان حتى لايكون للنفاق فيه مغرز ابرة..وياتى عليه ساعة يمتلىء بالنفاق حتى لايكون للايمان فيه مغرز ابرة... وكان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : انكم لتعملون اعمالا هى ادق فى اعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر... وقد كان الحسن رحمه الله يقول : لو انى اعلم انى بريء من النفاق كان احب الى مما طلعت عليه الشمس.. وقيل من امن من النفاق فهو منافق... وكان بعضهم يقول : علامة النفاق ان يكره من الناس ماياتى مثله..وان يحب على شيىء..وان يبغض على شيىء من الحق..ومن النفاق من اذا مدح بما ليس فيه اعجبه ذلك... وعلامات النفاق اكثر من ان تحصى..يقال هى سبعون علامة..والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اربع هن اصولها تتشعب منها الفروع فقال عليه الصلاة والسلام < اربع من كن فيه فهو منافق خالص وان صام وصلى وزعم انه مسلم..وان كانت فيه خصلة منهن ففيه شعبة من نفاق حتى يدعها : من اذا حدث كذب..واذا وعد اخلف..واذا ائتمن خان..واذا خاصم فجر > وقال رجل لابن عمر رضى الله عنهما : انا ندخل على هؤلاء الامراء نصدقهم بما يقولون..فاذا خرجنا تكلمنا فيهم..فقال : كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. واعظم من هذا ما كان الحسن رحمه الله يذهب اليه..كان يقول : ان من النفاق اختلاف السر والعلانية..واختلاف اللسان والقلب..والمدخل والمخرج.. كان بن مسعود رضى الله عنه يقول : ان الرجل ليخرج من منزله ومعه دينه فيرجع الى منزله وليس معه من دينه شيىء..يلقى الرجل فيقول : انك لذيت وذيت ويلقى الاخر فيقول لانت وانت..ولعله لايخلى منه شيىء..وقد سخط الله عليه..يعنى به التزكية لما لايعلم..والمدح لمن يستحق الذم..واختلاف قلبه ولسانه..ففى هذا مقت من الله تعالى.. هذا ايها الاخوة قليل من كثير..مما يمتلىء به الكتاب والسنه..ارجوا الله العلى القدير..ان يغفر لنا فى هذا الشهر الكريم مالتبس علينا من الفهم والتدبير.. < قل ياعبادى الذين اسرفوا على انفسهم..لاتقنطوا من رحمة الله..ان الله يغفر الذنوب جميعا..انه هو الغفور الرحيم >
السبت, 15 سبتمبر, 2007
<<الصفحة الرئيسية








