عاد محمود من عمله مرهقا بعد ان اضطر ان يستقل تاكسيا حيث فشل تماما فى التعلق باحد ابواب اتوبيسات القطاع العام او حتى ركوب المينى باص.. جلس مهموما على اول مقعد فوتيه فى الصالة..يتميز غيظا من جشع سائق التاكسى الذى استقطع من مصروفه الشهرى عشرة جنيهات كاملة..عليه ان يستعوضها من ميزانية التدخين.. اما سعاد فقد اصابها الاحباط بعد ان اختلت ميزانية البيت بسبب ا لارتفاع الجنونى فى اسعار السلع الاساسية من خضار وبقول..فقد وصل سعر كيلو الخيار اربعة جنيهات.. ولم يجد محمود متنفسا الا ان يصرخ فى وجه زوجته : - فين الغدا ؟ انا ميت من الجوع.. ولم تجد سعاد ايضا متنفسا الا ان تصرخ فى وجهه : - اصبر شويه..الخدامة اللى انت اشترتها بتشتغل باديها واسنانها.. احس محمود بالضيق لهذا الرد الممتزج بالقسوة والسخرية والتهكم فى ان واحد..ان سعاد قد تغيرت منذ انجبت طفلهما الاول..لم تعد تهتم بمظهرها واناقتها كسالف عهدها.. فى الوقت الذى يبذل هو قصارى جهده لاستجابة كل مطالبها ومطالب اطفالهم الثلاثة..لقد ضحى باشياء كثيرة من اجلهم..لم يعد يقايل اصحابه فى القهوة لان ميزانية البيت لم تعد تسمح بذلك..واصبح يستعيض عن البدلة والكرافتة بالبلوفرات الشعبية..كما استبدل نوع السجائر المستورده بالانواع المحلية الرخيصة.. وشعر محمود بالامتعاض وان زوجته لم تعد تحترم مشاعره لضيق يده الذى ليس له دخل فيها..فصرخ فيها باعلى صوته : - والخدام اللى انت اشترتيه لم يعد يحتمل اكثر من ذلك.. ونظرت سعاد الى اطفالها الثلاثة وهم ينظرون الى صراخهم بكل دهشة وبراءة.. خلاص يا محمود..كل واحد يروح لحاله.. قالتها سعاد وهى تتجه الى غرفة نومها لتعد الحقائب عازمة على ترك البيت لتمكث فى بيت ابيها.. كانت الخواطر والافكار تسابق دموعها التى بدات تنهمر على خديها بغزارة.. ان محمود قد تغير..لم يعد يهتم بمشاعرها كانثى..وكانها قطعة جامدة من اثاث البيت..لم يعد يحبها..لم تعد ترى فى عينيه نظرات الاطراء والاعجاب..فما الذى يجبرها على مواصلة تلك الحياة الجافة والمهينة ؟ وبعد ان اعدت الحقائب وانتهت من لباس الاطفال..توجهت الى باب الشقة تنادى البواب باعلى صوتها : - يا عبده..يا عبده.. - نعم ياست هانم.. - هات تاكسى بسرعة وتعالى نزل الشنط.. افاق محمود من ذهوله..وهو يحدق فى الحقائب تارة..وفى نظرات اطفاله البريئة تارة اخرى..وفى دموع سعاد التى بدا يصاحبها بعض النحيب والشجن.. ونسى كل شلالات المعانات والهموم..انه لم يرى زوجته كم هى رقيقة وجميلة كما راها فى هذه اللحظة..لكم تمنى ان يحتويها بين ذراعيه..ان يجفف دموعها..ويقبل راسها.. ونظر الى الارض فى حياء..وكانما يحدث نفسة ..انا بحبكيا سعاد..
ونظرت اليه سعاد فى دهشة..انها لم تسمع منه تلك العبارة منذ تعارفا ايام الجامعة حتى هذه اللحظة ولا مرة واحدة.. وتلاقت نظراتهما على استحياء..كانما يتقابلان لاول مرة.. ولم تدرى سعاد ولم يدرى محمود ايضا كيف التصق كل منهما بالاخر ليتبادلا كل تلك القبلات المحمومة.. ورن جرس الباب فجاة..لينطلق من خلفه صوت عبده البواب : - التاكس وصل ياست هانم.. الا ان رنين الضحكات العالية فى الصالة..جعلته يعود ادراجه..يضرب كفا بكف وهو يردد : - سبحان مغير الاحوال.. ________________________
أضف تعليقا
من مصر

سعدت جدا بمرورك وزادنى فخرازيارة مدونتك الراقية فكرا وموضوعا..
حقا ذلك هو التدوين النظيف..
ان وجود الحب وحده لا يكفى..وانما يجب ان يتوج بالتعبير عنه بكلمة السر التى تفتح مواقع القلوب < ا.ح.ب.ك >
ان كلمة السر هذه لها موقع السحر فى اعتى مواقف الغضب والمعاناة..فلنجربها ولا نستحى من قولها..فكل زوج وزوجة فى حاجة الى سماعها بين ان واخر كى تستمر الحياة..وكى نتغلب على اعباء الحياة التى اصبحت فوق الاحتمال..
شكرا لزيارتك مرة اخرى..
وتقبلى كل تقديرى واحترامى..
ياااااااااااااه ..
الكلمة الطيبة صدقة ...
سبحان الله ..
تقبّل مروري ومحبّتي ..
نور الشام
من الأردن

أستاذ أحمد
اسمح لي ان أهنئك على هذا التحول الجميل بكتاباتك لأكتشف فيك جانبا مهما وجميل لم اكن اعرفه من قبل
اتفق معك بأن الكثيرين يفتقدون المعرفة بقدرة هذا الباسوورد على اضافة طابع جميل للعلاقة الانسانية بين الازواج او حتى بين الناس ببعضهم ككل
اشكرك على هذا النص الجميل
دمت بالف خير
من مصر

صدقت يانور الشام والكون..
الكلمة الطيبة صدقة..
وكفى بها نعمة ان تفتح لنا قلوب الاخرين..لينعم عالمنا بالود والحب والسلام..
سعدت بزيارتك وبنورك الذى اضاء جوانب مدونتى المتواضعة..
شكرا ايتها التقية النقية..
من مصر

شكرا اخى بوب لتجديد صلة الرحم بيننا..
ومهما اختلفت اتجاهاتنا ومشاربنا..
فانت بالفعل تستحق كل الود والاحترام..
احتاج الى دعمك وتشجيعك ايها الصديق العزيز..
فشكرا ثم شكرا ثم شكرا..
اخيك فى الانسانية..
احمد عبد الغفار حسن..
أخباركم وأخبار الجيران في أول شهر من 2008 تجدونها في "جيرانيات بدايةعام 2008" في مدونة جيران:
http://blog.jeeran.com/archive/2008/2/466174.html
من مصر

السلام عليكم ..
رائع تصويرك للعلاقة الانسانية الزوجية بهذا الشكل ..
أبدعت سيدي ..
شكرا
دمت سالما
من مصر

سيدى الكاتب الرقيق الأستاذ احمد
طوال قراءتي كنت أتخيل الصور والمشاهد وكأننى ارى البيوت المصرية وهي تئن من الغلاء.. حتى يكاد الحب يذهب بين براثن الحياة التى لا ترحم
اجمل ما قرأته او ما شجعته تلك العبارة:
أن سائق التاكسى استقطع من مصروف محمود الشهرى عشرة جنيهات كاملة..وكان عليه ان يستعوضها من ميزانية التدخين..!!!
هذا لأننى وجدت للغلاء ميزة .. وهي تقليل التدخين وربما منعه
تقديري
من مصر

السادة مديرى موقع جيران..
شكرا لكم مجهودكم الرائع لتجميع مدونى جيران على المودة والتواصل واتاحة كل السبل للتعبير عن هوياتهم ومكنوناتة صدورهم بكل الرعاية الرائعة والتشجيع المتواصل..
ارجو ان نكون عند حسن الظن وان نبذل قصارى جهدنا لنرفع رؤسكم عاليا فى عالم التدوين الهادف والنظيف..
وفقم الله..
مع خالص تقديرى واحترامى..
من مصر

الفارس النبيل..
دكتور محمد محمود ابو شوشه..
لقد عاد النعمانى وستعود لقاءات الاسكندريه والمنصورة اشد تالقا ولمعانا..
لكم اتوق شوقا الى لقاء الاحبة كى نزداد قربا وتالفا ووفاء..
ارجو ان اراك قريبا فى اللقاء القادم..
لنتمايل طربا لشدو تغريد كلماتك..
فالى لقاء قادم بمشيئه الله وتوفيقه..
من مصر

استاذتى الفاضلة الاستاذة نبيلة غنيم..
لعنة الله على من ابتدع التدخين..
واعدك ان اقلل منها ان لم امتنع عنها نهائيا..
وصلت الرسالة وجارى محاولة التنفيذ..
شكرا لك ودعواتك..
من مصر

اشمعنا محمود يا ملك
ـــــــــــــ
والله لا اجد ما اوفيكم به حقكم في الشكر يا اخي الاكبر وتاج راسي
الصمت خير مبلغ عن شكري وامتناني لسؤالك عني
ادام الله عليك الصحه والعافيه
من المغرب

السلام عليكم
أمر من هنا لاسجل اعجابي بمدونتك الرائعة و شكرا لك على هذا النص الذي يسلط الضوء على واقعنا المعاش
و لي عودةأخرى النشاء الله
دام لك النقاء
من المملكة العربية السعودية

شرف لي زيارتك
والاجمل نداءك لي بـ أبنتي
والله لقد غمرتني السعادة
دعواتك لي اني بحاجة اليك ابي
لازال في الحياةمتسع كي نرضي الله اكثر
من مصر

استاذ احمد
اولا الف شكر لاضافتك تعليق في مدونتي المتواضعه
بس اازن لي ان احتج على كلمه ظريفه { يا بنتي احنا في الانعاش} دول مش في الانعاش دول ماتوا اكلينيكيا خلاص
واي كلام حيبقى اشبه بصدمات الكهربا لاننا بارعين في طرح المباديء من الذاكره وجمع المبررات والناتج سلبيه زي اللي همه فيها بالظبط
واسوأ شيئ
اننا بنصطح كل حاجه وبنختلف على متشعبات زي بالظبط حد ماسك كوبايه فيها مشروب محرم وكل اللي حواليه اللي يهمهم ياترى هوه ماسك الكبايه باليمين والا بالشمال
بس انا عاوزه حضرتك تجاوبني على سؤال واحد بس كنت قريته مرّه وحسيت بقصور زاتي ومعرفتش اجاوب عليه
{ امن الحكمة ان نحيا الحياه كما هي ونرضى حظنا
ام نخوض البحر في هول الصراع
عزلى دون شراع
ام ننتحر}
شكرا لحضرتك
من مصر

استاذنا الفاضل
احمد عبد الغفار حسن
شكرا لك وحشتنا انت فين سايب المدونة
حتى من غير تعليقات
من سوريا

أخي الكريم أشكرك على هذا التصوير المميز للواقع الذي يضيع فيه الحب إذا ما تعلقنا و تمسكنا به لآخر رمق
دمت بخير و أتمنى مرورك على صفحتي
المخلص باسم
ليتبادلا كل تلك القبلات المحمومة..
عيب على سنك مثل هذه العبارات المثيرة للجنس وخاصة الشباب والفتيات والنساء المحرومات ياعم عيب انا كنت فاكرك كبير المؤمنين طلعت بتهيس وتهرتل وعمال فاتح الحنجوري وكأنك شيخ الاسلام وحامي حمى المقدس من المدنس وانت طلعت فس فس
تصدق قصة غير ناضجة بالمرة رغم انها واقعية والصراع فيها مفتعل جدا يا عم لمنبر يا كبير المؤمنين أليق بك
أخي في الله
أراك تكتب ما ينشر الرزيلة ويحض عليها
وأذكرك بقويه جل جلاله : "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى "
كيف يا أخي بدلا من أن تذكر كلمات الله فيما أنعم الله عليك من صفحات هذا الموثع المجاني لتسخدمه في نشر ما يبعد الشباب عن دينهم ويلهو بغرائهم
تذكر فقط يوم لاينفع إلا عمل الإنسان فكل إنسان مجزي بعمله واعتبر الهلماء قول الإنسان جزء من عمله : "وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" وهل عتعلم إن الرجل قد يتكلم كلمة من الفحش قد يكتب الله به سخطه عليه إلى يوم يلقاه
فروا إلى الله فهو الحصن الحصين لكم
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
من مصر

Sorry to tell you you're a poor alike who feel Basaazh when trying to destroy others ..
Please Stay away from my blog because I do not like men cowards who hide under the aliases ..
من مصر

Mr. distinguished:
sohab66
I know you made your blog to fight religion and not defend him ..
I request you to my blog after fleeing to flee from God, you dirty Damneder ..
The open of your game will not believe any sane person
Sincerely contempt
أخي في الله
لقد أنعم الله علينا بلغة القرآن الكريم لنتحدث ونتحاور بها فلماذا اخترت لغة إعدائنا للحديث فيما بيننا واعلم يا أخي في الله أن قرآننا ما فرط في شئ وأن لغتنا هي التي أنعم الله عليها لتكون لغته فقط أرشدناك إلى المنهج القويم اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
" الرسول زعيمنا والقرآن دستورنا "
من مصر

العزيز احمد عبد الغفار
لا شك ان غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار بشكل جنونى. والعلاوة التى تبخرت امام جشع التجار هى التى تسبب الازمات العاطفية داخل البيوت. كما تسبب المعارك والمشاجرات خارجها.
الله يكون فى عون ذلك الشعب المقهور
أخي في الله
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
ترقب غزوة بدر الأولى في جيران ضد الطاغوت
http://emadelsape.jeeran.com/archive/2008/5/565797.html
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



















من سويسرا
أستاذ أحمد
الله على هذا الأحساس العالى .. أجدت وصف اللحظة وتحليل أسباب معاناة جيل بأكملة بسطور بسيطة ..
الحب موجود ,, لكن الحياة أحياناً تخنقنا حتى لانعود قادرين أن نراها..
اعجبتنى القصة وابتسمت طويلاً جداً لها
دام حبرك الجميل